نخبة من الأكاديميين
715
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
الكحول يعتبر التاريخ الذي اكتشف فيه الكحول لأول مرة من القضايا الحساسة والحرجة في تاريخ العلم شأنه في ذلك شأن حمض الآزوت ومسحوق البارود المتفجر . ولكن الكيميائيين العرب اكتشفوا الكحول وقطروا الخمر منذ تاريخ مبكر بدءا من القرن الثامن . ولا يعني تحريم الخمر في الإسلام أن الناس لم يتعاطوا شربه أو أنهم لم ينتجوه أو أن الكيميائيين لم يقوموا بتقطيره . وقد ظن بعض مؤرخي الكيمياء بسبب عدم اطلاعهم على المصادر العربية إن الكيميائيين العرب لم يعرفوا تقطير الخمر بسبب تحريمه . وردت أول إشارة إلى خصائص الكحول في كتاب إخراج ما في القوة إلى الفعل لجابر ابن حيان ، حيث يصف جابر اشتعال الكحول على فوهة القنينة المحتوية على النبيذ والملح إذا تم غلي محتويات القنينة . وقد ورد وصف قناني الكحول المشتعلة بكثرة في كتب الأسرار العربية اللاحقة وفي المخطوطات الحربية . وتدل مصادر الأدب العربي من شعر ونثر أن النبيذ المقطر كان يستهلك في حانات الشراب في بغداد في القرن الثامن . يقول أبو نواس في خمرياته : في لون ماء الغيث إلا أنها * بين الضلوع كواقد الجمر وكان الكندي ( ت 873 ) من أوائل الكيميائيين الذين أشاروا إلى تقطير الخمر في كتاب كيمياء العطر والتصعيدات . وأشار الفارابي ( ت 950 ) إلى تقطير النبيذ الذي أضيف إليه الكبريت . وكذلك أشار أبو القاسم الزهراوي ( ت 1050 ) إلى تقطير النبيذ . ووصف المعز ابن باديس ( ت 1061 ) استخدام النبيذ المقطر في سحق برادة الفضة من أجل الكتابة بها . وتصف بعض المخطوطات الحربية العربية الموضوعة في القرنين الثالث عشر والرابع عشر استخدام النبيذ المقطر كواحد من مكونات النيران الحربية . وفي القرن الرابع عشر كان الكحول يصدر من البلاد العربية إلى إيطاليا ، وقد ورد الكحول وماء الورد في قائمة الصادرات إلى أوروبا التي وضعها بوغولوتي ( Pogolotti 1310 م - 1340 م ) . وقد انتقلت تقنية تقطير النبيذ في القرن الرابع عشر إلى خارج الأقطار العربية وأصبحت كلمة العرق شائعة الاستعمال . وقد استخدم المغول هذه الكلمة في القرن الرابع عشر ، ووردت كلمة عرقي في كتاب صيني يعود إلى عام 1330 م . تقول المصادر الغربية أن أول إشارة إلى تقطير النبيذ باللغة اللاتينية وردت إما في كتاب وضع في ساليرنو في جنوبي إيطاليا حوالي 1100 في كتاب Mappai Clavicula الذي حرره أديلارد أوف باث عام 1130 . وفي كلتي الحالتين فإن تاريخ ذكر تقطير النبيذ في اللغة اللاتينية يعود إلى تاريخ متأخر